السيد حسن الصدر

5

تكملة أمل الآمل

[ الجزء الثاني ] [ خطبة ] وبه ثقتي الحمد للّه الذي زيّن بالعلماء سماء العلم كما زيّن سماء الدنيا بزينة الكواكب ، ورمى شياطين الغيّ من شهب أفكارهم بكلّ شهاب ثاقب ، وحمى ثغور قلوب أهل الإيمان بالماضيين منهم القلم واللسان ، كما حمى ثغور بلادهم بالحارسين اليد والسنان . أودعهم ودائع الأنبياء والأئمة ، وكلّفهم بهداية الأمة ، فقام في كلّ عصر منهم رجال أزاحوا بأنوار أفكارهم ظلمة الجهالة والغواية ، وسهّلوا للناس طريق الرواية والدراية ، وشيّدوا من العلوم معالمها ، وأحيوا مراسمها ، وأوضحوا مداركها ، وأضاءوا مسالكها ، يقوم بأمرها جيل بعد جيل ، ويتوارثها قبيل عن قبيل . فكم نظموا في سلك التأليف غوالي لآليها ، وأحكموا بواضح البيان معانيها ، وفتحوا مقفلها ، وحلّوا معضلها ، حتى انقضت مدّة أعمارهم ، وبقي جميل آثارهم . وتخليدا لذكراهم ، أحببت أن أجمع كتابا في تراجم أحوالهم ، وتواريخ طبقاتهم ، وفهارس مصنّفاتهم ، خصوصا المتأخّرين عن المحمّدين الثلاثة ، أرباب الكتب الأربعة الذين هم أهل التصنيف والتأليف ، فإني لم أعثر على من ألّف في ذلك قبل الشيخ المتبحّر المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي . فقد ألّف كتابا وضعه على قسمين : القسم الأول ، في خصوص علماء جبل عامل وسمّاه ( أمل